حيدر حب الله
31
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
اللاتطابق على طول الخطّ ، بل يحتوي ذلك قفزةً غير مبرّرة ، أو طفرةً غير مبرهنة . 2 - إنّ الفكرة أعلاه قد يتمّ تفسيرها بأنّ فهم كلّ شخص منّا هو فهم محدود للحقيقة إمكاناً ، فهو يرى جزءاً من الحقيقة وقد لا يرى الجزء الآخر ، الأمر الذي يُنتج درجةً من النسبيّة المعرفيّة ، وهذه النتيجة لا ضير فيها إمكاناً ، بمعنى أنّ المفروض أنّ كلّ شخص وصل إلى حقيقةٍ ما أن يقرّ غالباً أو على الدوام بإمكان أنّ هناك أطرافاً للموضوع لم ينتبه إليها ، وأضلاعاً لهذه الحقيقة لم يرها ، ولكنّ هذه الفكرة لا تعني أنّه أخطأ في رؤيته لما رآه من أطراف هذه الحقيقة ، فهناك فرق بين أن لا ترى الحقيقة كاملةً وبين أن لا تراها أبداً ، وكأنّ بعض الناقدين ينطلق من محدوديّة إمكانات العقل الإنساني في رؤية الحقائق ليقول بأنّ رؤية الإنسان للحقيقة غير نهائيّة ، فقد يخفى عليه جانب ما ، حسناً هذا شيء جميل ، لكنّه يعني أنّ على الإنسان أن لا يدّعي فهم الحقيقة من جميع زواياها فهماً مطلقاً ، وهذا غير أن نسلبه الحقّ في ادّعاء أنّ المقدار الذي رآه من الحقيقة هو حقيقيٌّ بالفعل من وجهة نظره . وهذا تماماً كما هي حالة صاحب النصّ أعلاه في اقتناعه بحقّانية فكرته هذه ، حتى لو كانت من وجهة نظره غير نهائية ، ولا تستوعب المشهد كلّه . 3 - قد يريد القائل في النص أعلاه أنّ هذا المشهد المعرفي يفرض على الإنسان أن يتنازل عن بعض ألوان اليقين الجازم في كثير من حالات المعرفة ، وربما أكثرها ؛ لأنّ واقع التحوّل المعرفي الإنساني يفرض عليه هذا التواضع ، وهذا شيء أوافق عليه تماماً في أكثر حالات المعرفة ، نعم فواقع تجربة العقل الإنساني تؤكّد لنا أنّ الإنسان تخفى عليه جوانب من الحقيقة ، وقد تختلط أمامه الحقيقة ببعض الباطل ، فيخرج بنتائج تجمع بين الحقّ والباطل ، وهذا ما يترك أثره على نوعيّة